محمد متولي الشعراوي

10718

تفسير الشعراوي

الجمحي يهجون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويذمونه ، فيلتف الضالون الغاوون من حولهم ، يشجعونهم ويستزيدونهم من هجاء رسول الله ، وفي هؤلاء نزل قوله تعالى : { والشعرآء يَتَّبِعُهُمُ الغاوون } الشعراء : 224 ] فأسرع إلى سيدنا رسول الله شعراءُ الإسلام : عبد الله بن رواحة وكعب بن زهير ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت ، فقالوا : أنحن من هؤلاء يا رسول الله ؟ فقرأ عليهم رسول الله هذه الآية : { إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات } [ الشعراء : 227 ] . فاستثنى الحق تبارك وتعالى من الشعرءا مَنْ توفَّرت فيه هذه الخصال الأربع { إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَذَكَرُواْ الله كَثِيراً وانتصروا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } [ الشعراء : 227 ] أي : ذكروا الله في أشعارهم ؛ لينبهوا الناس إلى مواجيد الدين ومواعظ الإيمان ، فيلتفتون إليها ، ثم ينتصرون لرسول الله من الذين هَجَوْه . وكان هؤلاء الثلاثة ينتصرون للإسلام ولرسول الله ، فكلما هجاه الكفار ردُّوا عليهم ، وأبطلوا حُججهم ، ودافعوا عن رسول الله ، حتى « أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نَصَب منبراً لحسان بن ثابت ، كان يقول له : » قل وروح القدس معك ، اهجهم وجبريل معك « وقال لكعب بن مالك : » اهجهم ، فإن كلامك أشدُّ عليهم من